«شيخ المعتقلين» في المغرب يرفض الذهاب إلى المستشفى بالأصفاد

ثلاثاء, 11/08/2026 - 23:19

الرباط – «القدس العربي»: عاد الجدل في شأن الوضع الصحي لنقيب المحامين المغاربة السابق ووزير حقوق الإنسان الأسبق، محمد زيان، إلى الواجهة، بعدما أصدرت المندوبية العامة لإدارة السجون بيانًا أكدت فيه استقرار حالته الصحية وتوفره على الرعاية الطبية اللازمة. غير أن البيان، بدلاً من أن يضع حدًا للتساؤلات، أثار نقاشًا جديدًا حول حقيقة وضعه الصحي، وأعاد إلى الواجهة الخلاف القائم بين إدارة السجون وأسرته بشأن ظروف اعتقاله ورعايته الطبية.

كما فتح البيان باب الجدل مجددًا مع عائلة المحامي الذي يقبع في سجن «العرجات» بسلا المجاورة للعاصمة الرباط، حيث يقضي عقوبته الحبسية إثر إدانته بعدة تهم، من أبرزها تبديد واختلاس أموال «الحزب المغربي الحر» الذي كان يرأسه سابقًا، إضافة إلى تهم شملت إهانة موظفين عموميين، والتشهير، والتحرش الجنسي. في حين يربط حقوقيون متابعة «شيخ المعتقلين» البالغ من العمر 84 عامًا بمواقفه السياسية الجريئة.
وشددت إدارة السجون في بيانها الجديد على أن محمد زيان يواصل الاستفادة من التتبع والرعاية الطبية اللازمين، مع إجراء الفحوص والاستشارات واتخاذ التدابير العلاجية التي تستدعيها حالته عند الضرورة، مؤكدة أن المعطيات الطبية المتوفرة لا تتطابق مع الصورة التي تم ترويجها بشأن خطورة وضعه الصحي. وأوضحت الإدارة أنه منذ إيداعه، استفاد زيان من تتبع طبي منتظم ومستمر، شمل 113 استشارة طبية داخلية، منها 16 استشارة وعلاجاً في طب الأسنان، وآخر استشارة له في الطب العام بتاريخ 5 آب/ أغسطس 2026، إضافة إلى 12 استشارة طبية تخصصية بالمستشفى، و51 فحصاً بيولوجياً (آخرها في 21 تموز/ يوليو 2026)، وأيضاً 8 فحوصات بالأشعة.
كما أكدت أن السجين نفسه رفض خمس مرات إخراجه إلى المستشفى الخارجي (ثلاث منها للاستفادة من استشارات طبية تخصصية، واثنتان لإجراء فحوص مقررة)، نافية ما تداولته أطراف بشأن معاناته من نقص حاد في فيتامين (د)، وموضحة أن الفحوص أظهرت وجود نقص بدرجة متوسطة فقط، تم على إثره وصف العلاج التكميلي المناسب.

جدل بين إدارة السجون وأسرة المحامي محمد زيان

وأضافت أنه، على غرار باقي النزلاء، يستفيد محمد زيان من وجبات يومية متوازنة ومتنوعة وفق البرنامج الغذائي المعتمد، مع إمكانية اقتناء ما يحتاجه من مقصف المؤسسة، مع إخضاع أي شكاية مرتبطة بالتغذية للتقييم والمتابعة من طرف الطاقم الطبي.
من جهتها، اعتبرت أسرة المحامي المعتقل أن المعطيات التي كشفت عنها إدارة سجن «العرجات 1» تعد إقرارًا بأن الحالة الصحية للنقيب تثير القلق الفعلي، وهو ما تؤكده لغة الأرقام الخاصة بحجم الاستشارات والعلاجات الخاضع لها، متسائلةً عن الداعي لبقاء رجل مسن ومريض خلف القضبان. وأشارت الأسرة إلى أن البيان تضمن أرقامًا ومعطيات شخصية تعرف لأول مرة، معتبرةً أن إدارة السجون تورطت في إفشاء أسرار طبية وشخصية خاصة بزيان، وهو ما يشكل انتهاكًا لحرمته ومساسًا بكرامته وخرقًا للقانون الذي يحصر حق نشر هذه المعطيات في المعني بالأمر حصرًا.
وأضافت الأسرة أن الإدارة، في خضم تركيزها على تفاصيل الرعاية، تغاضت عن الإشارة إلى معاناته الحقيقية مع فقر الدم ونقص فيتامين (د)، مرجعةً ذلك إلى الإجراءات العقابية المتمثلة في حرمانه من الشراء من دكان السجن، وهو ما حال دون حصوله على مواده الأساسية كالبيض والحليب، ومشددة على أن جسمه لا يقبل وجبات السجن ويتعرض إثرها لنوبات قيء، وهو ما وصفته بـ «التجويع الممنهج».
وبخصوص رفضه الذهاب للمستشفى الخارجي، أوضحت الأسرة أن موقفه يرجع لفرض إدارة السجن وضع الأصفاد في يديه، وهو ما يرفضه باعتباره مساسًا بكرامته الإنسانية، مستشهدةً بالمواثيق الدولية التي ترفض تقييد المسنين والمرضى. وجددت الأسرة مطالبتها بالإفراج الفوري عنه نظرًا لخطورة حالته وتقدّمه في السن.
يأتي هذا الجدل المتواصل بين إدارة السجون والأسرة، وسط دعوات حقوقية للرأفة بحالة زيان الصحية وعمره، خاصة بعد أن خلف ظهوره السابق في طريقه للمحكمة صدمة لدى الرأي العام نظرًا لهيئته الهزيلة، حيث ظهر جليًا أن سنوات التقاضي والسجن الناتجة عن مسار قضائي طويل بدأ منذ تحريك وزارة الداخلية للدعاوى ضده سنة 2020، قد نالت منه، فقد انتهت تلك المتابعات في شباط/ فبراير 2022 بحكم ابتدائي (درجة أولى) بإدانته بالحبس النافذ، أيدته محكمة الاستئناف (درجة ثانية) لاحقًا، لينضاف إليها بعد ذلك ملف تبديد أموال الدعم العمومي الخاص بالحزب الذي كان يرأسه، والذي حكم فيه نهائياً بثلاث سنوات حبساً نافذاً في أيار/ مايو 2025.