وسط تحولات الساحل.. الاتحاد الأوروبي يعزز رهانه على موريتانيا

جمعة, 21/08/2026 - 18:19

تتجه مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى إعادة صياغة حضورها السياسي والأمني والتنموي في منطقة الساحل، في ظل التحولات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، فيما تبرز موريتانيا ضمن الدول التي يعول عليها الأوروبيون في المقاربة الجديدة للمنطقة.
 
 مقاربة أوروبية جديدة للساحل
 
وكانت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي قد خصصت، مطلع يوليو الماضي، ورشة لمناقشة «مقاربة جديدة للاتحاد الأوروبي تجاه منطقة الساحل»، ركزت على موريتانيا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد، في سياق البحث عن خيارات للتعامل مع التهديدات الأمنية وعدم الاستقرار السياسي والأزمات الإنسانية والتدخلات الخارجية في المنطقة.
 
وتأتي هذه التحركات في إطار تنفيذ "المقاربة المتجددة" للاتحاد الأوروبي تجاه الساحل، والهادفة إلى إعادة تنظيم انخراطه السياسي والأمني والتنموي في المنطقة وتعزيز التعاون مع دولها وفق المتغيرات الجديدة.
 
 موريتانيا في موقع "الشريك الاستراتيجي"
 
وتظهر موريتانيا في الوثائق الأوروبية بموقع متقدم ضمن هذه المقاربة، إذ وصفها البرلمان الأوروبي بأنها «شريك استراتيجي» للتعاون الأوروبي في غرب إفريقيا والساحل، مشيراً إلى تزايد مستوى التعاون والاستثمارات الأوروبية في البلاد عقب مراجعة برمجة أداة الجوار والتنمية والتعاون الدولي.
 
ويمتد التعاون الذي يراهن عليه الأوروبيون مع نواكشوط إلى مجالات تتجاوز الأمن والهجرة، ليشمل البنية التحتية والخدمات الاجتماعية والتعليم والأمن الغذائي والرقمنة والتحول الطاقوي والمواد الخام والهيدروجين الأخضر، ضمن استراتيجية «البوابة العالمية» الأوروبية.
 
 مبعوثة جديدة لقيادة التحرك الأوروبي
 
وفي خطوة تعكس إعادة ترتيب الحضور الأوروبي في المنطقة، عيّن مجلس الاتحاد الأوروبي، في 23 يوليو الماضي، الدبلوماسية الدنماركية بيرغيت نايغارد ماركوسن ممثلة خاصة جديدة للاتحاد الأوروبي في الساحل، على أن تبدأ مهامها في الأول من سبتمبر المقبل، خلفاً لجواو كرافينيو، ولمدة أولية تبلغ 12 شهراً.
 
وحدد المجلس ضمن مهام الممثلة الجديدة المساهمة في تعزيز السلام والأمن والاستقرار والتنمية المستدامة في موريتانيا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد، وقيادة الحوار السياسي للاتحاد مع شركائه في الساحل، إضافة إلى تنسيق حضوره السياسي والأمني والتنموي والتعاون مع الحكومات والمنظمات الإقليمية والدولية.
 
 نواكشوط تكتسب وزنا أكبر في الحسابات الأوروبية
 
ويمنح هذا التوجه موريتانيا أهمية متزايدة في السياسة الأوروبية تجاه الساحل، خصوصاً مع استمرار الأزمات الأمنية والسياسية في محيطها الإقليمي والضغوط الناجمة عن النزوح من مالي، وهي عوامل أشارت إليها وثائق البرلمان الأوروبي ضمن التحديات التي تواجه البلاد.
 
ويأتي التحرك الأوروبي في وقت تشهد فيه منطقة الساحل تحولات عميقة مرتبطة بالانقلابات العسكرية وتصاعد نشاط الجماعات المسلحة وتنامي التنافس الدولي، وهي الملفات التي وضعها البرلمان الأوروبي في صلب النقاش حول كيفية إعادة بناء علاقات الاتحاد مع المنطقة.
 
 سبتمبر محطة لاختبار المقاربة الجديدة
 
ومن المنتظر أن تمثل مباشرة الممثلة الأوروبية الجديدة مهامها مطلع سبتمبر محطة جديدة في تطبيق هذه المقاربة، وسط ترقب لطبيعة أولوياتها وتحركاتها مع حكومات المنطقة، بما فيها موريتانيا، التي باتت تحظى بموقع متقدم في حسابات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالساحل.