
يعجز فهم الأزمات التي يشهدها قطاع الكهرباء اليوم ، ( وإن كانت بعض مظاهرها شرعت في الظهور خلال مأموريتكم الأولى . نعم ، لا يمكن فهم هذه الازمات بمعزل عن الاختلالات والتراكمات الموروثة عن فترة تسيير العقد السابق .
فعلا ، سبق لنا منذ بداية مأموريتكم الأولى ، ولا سيما سنة 2019 ، أن نبهنا إلى هذه المخاطر . ففي تلك الفترة ، أعدّ معهدنا دراسة تحليلية تناولت الوضعية الاقتصادية الكلية ، وكذلك أوضاع نحو أربعين شركة ومؤسسة عمومية وشركات ذات اقتصاد مختلط . كما تقدمنا بعدد من المقترحات والحلول العملية .
كنا قد نصحنا النظام الجديد -آنذاك - بضرورة تقديم عرض واضح ومبكر للإرث الاقتصادي والمالي الذي تسلّم مسؤوليته ، وتوثيق الاختلالات والمسؤوليات ، حتى لا يؤدي مرور الزمن وتغيّر الأولويات إلى طمس الحقائق ، وإلى تمكين بعض خصوم الدولة أو المصالح المرتبطة بالفترة السابقة من تحميل النظام الجديد كامل مسؤولية أزمات كانت - في معظمها - سابقة عليه .
وللأسف ، يبدو أن بعض الأطراف ذات المصالح الخاصة ، والتي اتسمت مواقفها في كثير من الأحيان بالغموض والتناقض ، قد ساهمت في الحيلولة دون وصول مراسلاتنا ونصائحنا وتحليلاتنا إلى فخامتكم بالكيفية التي كنا نأملها .
واليوم ، وبعد مرور سبع سنوات ، تتضح أهمية العديد من. تشخيصاتنا ؛ كما يتضح الفرق بين الرؤية التي قدمناها وبعض المقاربات التي لم تسمح بمعالجة الأسباب العميقة للمشاكل بالقدر الكافي . (انظر الملف المرفق المتعلق بشركة صوملك SOMELEC).
ومن هذا المنطلق ، نلتمس من فخامتكم ، بكل احترام ، إعادة النظر في الدراسات والمراسلات التي سبق أن وجهناها إليكم ؛ ولا سيما تلك المتعلقة بالوضعية الاقتصادية والمالية للمؤسسات والمنشآت العمومية والشركات ذات الاقتصاد المختلط ؛ حتى تتمكن هذه الأعمال من الإسهام في تصحيح ما لا يزال قابلا للتصحيح ، وفي إعادة الأمور إلى مسارها السليم .
كما نأمل أن تحظى مراسلاتنا وأعمالنا السابقة ، ولا سيما " الكتاب الأبيض " ، و "كتاب شهادات اثنتين وتسعين شخصية وطنية وأجنبية ، التي جادت بالدعم لعملنا خلال مأموريتيكم " ، بالعناية والدراسة التي تستحقها ، حتى تتاح لنا إمكانية مواصلة العمل الذي بدأناه ، في خدمة المصلحة العامة ؛ ونجاح مأموريتيكم ، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية المتراكمة .
فخامة الرئيس ،
لم يكن هدفنا الدخول في مواجهة سياسية أو شخصية ؛ وإنما كان دائما ، تقديم تحليل ورؤية وحلول ، من شأنها مساعدة الدولة على الحفاظ على مواردها ، وتصحيح اختلالاتها .
وها نحن نرى أن المرحلة الحالية تقتضي الاستماع إلى الكفاءات التقنية والمهنية ، التي سبق لها أن نبهت إلى مواطن الخلل ؛ كما تقتضي إعادة النظر في التشخيصات السابقة ، بعيدا عن الاعتبارات الشخصية . فالمصلحة الوطنية تقتضي الاستفادة من كل جهد صادق ، وتصحيح الأخطاء أيا كان مصدرها .
وتفضلوا ، فخامة رئيس الجمهورية ، بقبول فائق عبارات التقدير والاحترام .
محمد ولد محمد الحسن
الرئيس المؤسس لمعهد مددراس 2Ires
في 24 غشت2026
.gif)


