
قال النائب البرلماني بيرام ولد الداه ولد اعبيد إن موريتانيا تقف اليوم أمام خيارين، أولهما استمرار الوضع القائم وما وصفه بإدارة الدولة بمنطق رد الفعل وتصريف الأعمال، والثاني الدخول في مسار إصلاحات بنيوية تعيد بناء مؤسسات الدولة وتربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأضاف ولد اعبيد، في بيان وجهه إلى من سماهم «أصحاب الضمير»، أن بقاء الوضع الحالي يخدم، وفق تعبيره، شبكات مستفيدة من ضعف الدولة ومن الصفقات والنفوذ، معتبرًا أن الصراع السياسي القائم يتجاوز التنافس على السلطة إلى مستقبل الدولة نفسها.
ورأى أن الفساد يمثل العامل الأبرز في ما تعيشه البلاد من اختلالات، لما يسببه، بحسب قوله، من تعميق للفوارق وتغذية الشعور بالظلم واليأس، مشيرًا إلى أن موريتانيا تمتلك إمكانات كبيرة، لكن ضعف الأداء السياسي والإداري يحول دون تحويلها إلى نتائج ملموسة.
وانتقد ولد اعبيد أوضاع الفقر والبطالة والتفاوت الاجتماعي وتعثر الوعود، داعيًا إلى تغيير قواعد إدارة الدولة بدل الاكتفاء بتغيير الأشخاص، وإلى إصلاح المؤسسات وترسيخ دولة القانون ووضع المصلحة العامة فوق مصالح شبكات النفوذ.
كما دعا إلى ما وصفه بـ«عقد جديد» يعيد بناء الثقة بين المواطن والدولة، ويفتح المجال أمام إصلاحات سياسية ومؤسسية واجتماعية أوسع.
وخصص ولد اعبيد جزءًا من بيانه للشباب الموريتاني، معتبرًا أنه يجب أن يكون في صلب عملية صنع القرار، لا مجرد فئة تتلقى الوعود أو تُستعمل في التعبئة السياسية.
ودعا الشباب إلى رفض ما وصفه بالتوظيف السياسي من قبل الأعيان وشبكات النفوذ، وإلى بناء حضور مستقل وفاعل يمكنهم من المشاركة الحقيقية في صناعة القرار وتحديد مستقبل البلاد.
وختم ولد اعبيد بيانه بالتأكيد على أن موريتانيا، بحسب تعبيره، تحتاج إلى «مشروع للدولة ومشروع للمستقبل»، وأن الإصلاحات البنيوية لم تعد خيارًا قابلًا للتأجيل.
.gif)


