مقابلة مع الخبير الدولي بكار ولد العاقب: *حول الدبلوماسية الموريتانية والاستثمار والتنمية الاقتصادية في موريتانيا*

اثنين, 07/09/2026 - 18:00

في هذه المقابلة الخاصة، يقدم الخبير الدولي بكار ولد العاقب قراءة شاملة لأداء الدبلوماسية الموريتانية خلال السنوات الماضية، وآفاق تحويل مكاسبها السياسية والعلاقات الدولية إلى فرص اقتصادية واستثمارية ملموسة. كما يطرح جملة من المقترحات العملية المتعلقة بدور الجالية الموريتانية في التنمية، وخفض أسعار المواد الأساسية، وجذب الاستثمارات، وتطوير الصناعة والاقتصاد الرقمي، بهدف تعزيز النمو وخلق فرص العمل وتحويل مقدرات البلاد إلى مشاريع تنموية مستدامة.
السؤال الأول:
كيف تقيّمون أداء الدبلوماسية الموريتانية خلال السنوات السبع الماضية من حكم فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني؟
الجواب:
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله.
في البداية اشكركم على الاستضافة، وأحييكم وأحيي من خلالكم جميع قراء موقعكم المحترم.
الحمد لله، حققت الدبلوماسية الموريتانية خلال السنوات الماضية مكاسب مهمة، من أبرزها بناء علاقات متوازنة مع دول الجوار، وتعزيز حضور موريتانيا إقليميًا ودوليًا، وتوسيع علاقاتها مع الدول والمؤسسات والمنظمات الدولية.
كما أن تولي كفاءات موريتانية مسؤوليات دولية مهمة يعكس تنامي الثقة بموريتانيا وكفاءاتها لله الحمد والشكر.
وأعتقد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من النجاح الدبلوماسي إلى العائد الاقتصادي، عبر تحويل العلاقات الدولية إلى استثمارات ومشاريع وشراكات تخدم الاقتصاد الوطني والمواطن.
السؤال الثاني:
كيف يمكن تحويل هذه المكاسب الدبلوماسية إلى مكاسب اقتصادية ملموسة؟
الجواب:
من خلال تعزيز الربط بين الدبلوماسية والاقتصاد، بحيث تصبح العلاقات الدولية وسيلة لجذب الاستثمارات، وتمويل المشاريع، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الموريتانية.
وموريتانيا تمتلك إمكانات كبيرة في الصيد والزراعة والطاقة والمعادن والثروة الحيوانية والسياحة وغيرها. ولذلك أقترح إعداد محفظة وطنية من المشاريع الجاهزة للتمويل والتنفيذ، وعرضها على المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية والإقليمية.
وبذلك تصبح كل علاقة دولية فرصة لجذب استثمار أو تمويل مشروع أو نقل تكنولوجيا أو فتح سوق جديد.
السؤال الثالث:
كيف يمكن تطوير علاقة الدولة بالجاليات الموريتانية في الخارج؟
الجواب:
الجالية الموريتانية في الخارج تمثل ثروة وطنية مهمة لله الحمد والشكر ، ليس فقط من خلال التحويلات المالية، وإنما أيضًا بفضل الكفاءات والخبرات والعلاقات الاقتصادية التي تمتلكها.
وأقترح إنشاء تطبيق حكومي رقمي وطني «WATTANI» لتحويل الأموال موجه للجالية، يسهل تحويل الأموال إلى موريتانيا، ويفتح المجال للادخار وربط هذه المدخرات بالمؤسسات المالية الوطنية مثل CDD وMAURIPOST وPROCAPEC، بما يساعد على توجيه جزء أكبر منها نحو الاستثمار في مختلف الولايات.
وبالتوازي، يمكن إطلاق برنامج «استثمر في وطنك»، تقدم من خلاله الدولة مشاريع استثمارية وسكنية مدروسة للجالية، بما في ذلك مشاريع عقارية مجهزة بالطاقة الشمسية والخدمات الأساسية.
كما أقترح إنشاء قاعدة وطنية للكفاءات ورجال الأعمال الموريتانيين في الخارج لربط خبراتهم ومواردهم بالمشاريع والقطاعات التي تحتاج إليها البلاد.
وبذلك تتحول الجالية من مصدر للتحويلات فقط إلى شريك استراتيجي في الاستثمار والتنمية ونقل الخبرات والتكنولوجيا.
السؤال الرابع:
ما الآليات التي يمكن اعتمادها لخفض أسعار المواد الغذائية الأساسية؟
الجواب:
من ضمن الإجراءات السريعة توفير العملات الأجنبية للشركة المركزية للشراء والتموين، التي حلت محل SONIMEX، لتمكينها من شراء المواد الأساسية مباشرة من المنتجين والمصانع في الخارج، والاستفادة من الشراء بكميات كبيرة للحصول على أسعار أفضل.
ثم يتم توزيعها وبيعها بطريقة شفافة ومنظمة في نواكشوط ومختلف الولايات، بما يقلل تكاليف الوساطة والتوزيع ويضمن توفر المنتجات بأسعار وجودة مناسبة.
وفي الوقت نفسه،  تعزيز الإنتاج الوطني، خصوصًا الزراعة والصناعات الغذائية، وتقوية الصيد البحري التقليدي لزيادة عرض الأسماك في السوق الوطنية بأسعار مناسبة، بما يحقق مصلحة المنتج والمستهلك معًا.
ايضا دعم صندوق الايداع والتنمية للعاملين في قطاع الصيد البحري التقليدي بھدف توفير كميات كبيرة من السمك تباع للمواطنين داخل البلد بأسعار مناسبة. 
السؤال الخامس:
ما الذي يمكن القيام به لتطوير الاستثمار والصناعة وتعزيز الاقتصاد الوطني؟
الجواب:
أقترح إنشاء محفظة وطنية للمشاريع الاستثمارية تضم مشاريع مدروسة اقتصاديًا وفنيًا وماليًا وقانونيًا، وجاهزة للعرض على المستثمرين الوطنيين والأجانب والجالية والمؤسسات المالية وصناديق الاستثمار.
ويمكن أن تشمل قطاعات استراتيجية مثل الصيد وتحويل المنتجات البحرية، الزراعة والصناعات الغذائية، الطاقة الشمسية والطاقات المتجددة، المياه والتحلية، الصناعة، الصحة، التعليم، المعادن، السياحة، الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
كما يمكن تطوير البنية الرقمية الوطنية، واستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم والتكوين المهني وكآلية متطورة جدا لمتابعة المشاريع وتحسين الحوكمة والشفافية، مع تطوير البنية الوطنية للبيانات والحوسبة المتقدمة.
ارجو ان تساھم ھذه المقترحات والإجراءات  اذا طبقت في خلق عشرات الآلاف من فرص العمل لشبابنا للحد من ھجرته الى الخارج ، وان تساھم ايضا في تطوير الصناعة الوطنية، وزيادة القيمة المضافة، وتقوية العملة الوطنية وتنويع الاقتصاد، وتحويل موارد بلادنا العزيزة وإمكاناتها البشرية والمالية إلى مشاريع حقيقية ومستدامة تخدم المواطن وتقوي النسيج الاجتماعي اكثر وتساھم في تنمية بلادنا العزيزة بشكل افضل.

 المراقب