
تهدد خلافات داخل الجانب الأوروبي مسار تجديد بروتوكول الصيد مع موريتانيا، مع اقتراب موعد انتهاء البروتوكول الحالي في 14 نوفمبر المقبل، دون إعلان التوصل حتى الآن إلى اتفاق جديد.
وتحدد المفوضية الأوروبية 14 نوفمبر 2026 موعدا لانتهاء البروتوكول الحالي، الذي دخل حيز التنفيذ في نوفمبر 2021، ويعد أكبر اتفاق صيد يبرمه الاتحاد الأوروبي مع دولة من خارج الاتحاد من حيث القيمة المالية.
ويتيح البروتوكول لسفن من إسبانيا وفرنسا والبرتغال وألمانيا وإيطاليا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا وهولندا وإيرلندا العمل في المياه الموريتانية ضمن عدة فئات من الصيد، بطاقة إجمالية تصل إلى نحو 280 ألف طن سنويا.
ويقدم الاتحاد الأوروبي بموجب الاتفاق مساهمة مالية مباشرة تبلغ حاليا نحو 60.8 مليون يورو سنويا، يخصص منها في المتوسط 3.3 ملايين يورو سنويا لدعم سياسة الصيد الموريتانية، إضافة إلى الرسوم التي يدفعها ملاك السفن مقابل التراخيص والكميات المصطادة.
وبدأت المفاوضات لتجديد البروتوكول مطلع العام الجاري، وعقد الطرفان عدة جولات في لاس بالماس الإسبانية، تناولت تنظيم استغلال الموارد وآليات المتابعة والمراقبة، قبل الانتقال إلى بحث كميات الصيد والمقابل المالي.
وكشفت وثيقة رسمية رفعتها لاتفيا إلى مجلس الاتحاد الأوروبي في 17 يونيو الماضي عن حجم الخلاف داخل الجانب الأوروبي بشأن فرص الصيد المطروحة في المفاوضات.
وقالت لاتفيا إن نحو 50% من صيد أسطولها السنوي يأتي من المياه الموريتانية، وإن فرص الصيد المطروحة للفئة السادسة، الخاصة أساسا بالأسماك السطحية، تبلغ نحو 93 ألف طن سنويا، معتبرة أن هذه الكمية تقارب ما يصطاده الأسطول اللاتفي وحده ولا تكفي احتياجات الأسطول الأوروبي ككل.
وأضافت الوثيقة أن تحقيق تقدم إضافي لم يعد ممكنا في تلك المرحلة، وفق تقييم الجانب اللاتفي، وأن تعليق فرص الصيد بات أمرا لا يمكن تفاديه ما لم يتغير مسار المفاوضات.
ودعت ريغا المفوضية الأوروبية إلى التوصل إلى اتفاق يضمن حجما كافيا من فرص الصيد ويحافظ على الجدوى الاقتصادية للأساطيل الأوروبية، كما طالبت بتوضيح الإجراءات التي ستتخذها بروكسل لضمان استمرارية عمل السفن في حال انتهاء البروتوكول دون اتفاق جديد.
وحذرت لاتفيا من أن خروج السفن الأوروبية من المياه الموريتانية قد يفتح المجال أمام أساطيل دول أخرى، وذكرت روسيا والصين وتركيا، معتبرة أن خسارة الاتفاق قد تؤثر على الحضور والنفوذ الأوروبيين في غرب إفريقيا.
وفي إسبانيا، نقلت وكالة EFE في يوليو الماضي عن الأمين العام لاتحاد شركات الصيد الإسبانية خافيير غارات قوله إن هناك "خطرا كبيرا" من عدم تجديد البروتوكول في الوقت المناسب، وإن السفن قد تضطر إلى مغادرة المياه الموريتانية حتى في حال التوصل لاحقا إلى اتفاق، بسبب الوقت الذي تحتاجه الإجراءات القانونية الأوروبية لاعتماده.
ولا يعني انتهاء البروتوكول انتهاء اتفاق الشراكة الأساسي بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي، لكنه يعني، في غياب بروتوكول جديد أو ترتيب قانوني انتقالي، عدم توفر أساس نافذ للسفن الأوروبية لمواصلة الصيد وفق الشروط الحالية.
ومع بقاء نحو شهرين على موعد انتهاء البروتوكول، تقترب المفاوضات من استحقاق زمني مباشر، في ظل عدم إعلان الطرفين حتى الآن عن اتفاق نهائي يحسم فرص الصيد والمقابل المالي وشروط البروتوكول المقبل.
الصحراء بتصرف
.gif)


