
دعمنا لولد الغزواني فلسفة و رؤية معقدة تُشفِق على المعارضة و تُدينُ الموالاة .
و أقول دعمـ"نا" لأنني التمس هذا الشعور عند الكثيرين و إن كان التعبير عنه لم ينضج عند البعض و لم يدخل مرحلة التنسيق عند البعض ، لكنه إحساس مهم و ليس من عادة الأشياء الجميلة أن تصبح مُمارسَة على الأرض !!
دعمنا للرئيس لا يعني أننا راضون عن كل شيء كما تقول الغوغاء و لا أن الرئيس راض عنا في كل شيء كما تعتقد الحكومة ..
دعمنا للرئيس ليس هبة من الله له و إنما هو في أكثر الأحيان ، دعم أقسى من المعارضة عليه ؛ لأننا نحترمه و نعتبره على مستوى المسؤولية ؛
مسؤولية جسيمة و معقدة و ذات أبعاد غير مرئية ..
مسؤولية تتطلب التشاور و الإستشارة و الفتوى و النصيحة و المراجعة و الدعاء بالتوفيق ..
تعيش موريتانيا مرحلة خطيرة من عمرها ، نتيجة تراكم أخطاء منذ مؤتمر ألاگ (1958) ، يبدو أنها تتفجر اليوم ، بسبب هذا التحول الكبير في تاريخ البشرية المرافق لثورة المعلوماتية و انفلات الجميع من قيود التحكم و السيطرة السياسية و الدينية و الاخلاقية و تحَكُّم منطق هذا الجنون الجماعي المُرَحِّب بانتصار الشيطان على الرب في اعتقادهم الآثم ..
و النخب لم تعد تحرس الذاكرة و الوجدان بل أصبحت إما معارضة للوطن و الحاكم و إما موالية للحاكم دون الوطن ..
هذا ما يخيفنا من أي تحول مهما كانت طبيعته ، في هذا الزمن .
و استعداد أكثر نخبتنا لركوب موجة هذا التحول بلا قيد و لا شرط و لا تفكير و لا حذر ، يجعل تمسكنا الآن بأسباب تخلفنا أهم من طموح هذه "النخبة" التي تحمل كل ملامح زمنها المجنون : الحسن ولد آبه ، ولد اكماش ، غامو ، بنت البرناوي ، بيرام ، ولد عابدين ، مريم جينگ ، ولد الشدو ، خالي ديالو ، آمنة بنت المختار (و القائمة تطول) ، ألا تُخجلكم هذه التشكيلة العبثية التي أصبحت تمثل المشهد اليومي للسياسة في بلدنا !؟
الا يخجلكم طغيان حضورها السياسي و الإعلامي الذي نقابله بعدم اهتمام كاذب !؟
و ما يجعل هذا الواقع مخيفا ، مهما كانت سذاجة أصحابه ، هو الرد عليهم بالتعيينات الخاطئة و السياسات الخاطئة و القرارات الخاطئة و التسامح الخاطئ و التشدد الخاطئ و التعامي الخاطئ عن هيبة الدولة ..
هذا لا نستطيع أن نواجه به زمنا فُصِّلَت حلقاته على مقاس نقاط ضعفنا ..
و لا شك أن جيشنا و أمننا لن يسمحا بأي عبث بمصلحة الدولة و لا بوصول أي معتوه إلى دفة الحكم ، لكن مهمة الرئيس أن تظل الحلول في أروقة السياسة الناعمة ، لا في اللجوء إلى الطلقة الأخيرة !!
سيدي الرئيس ،
حين تحترق الفيوزات تصبح عملية تدويرها أكبر من تكلفة ثمنها الأصلي ، كما يحدث عندنا بالضبط ..
و لا شك أن للرئيس أسبابه في اختيار فريق عمله ، لكن واجبنا أن نُذكِّره بماضي رجاله و تجربتهم و مؤهلاتهم و طموحاتهم و سلوكهم و مستوى احترامهم للناس و مدى قَبولهم عند الشعب ..
و إن كنا مدركين بأن الرئيس لن يتخذ قرارا صائبا في ذلك القصر الموبوء بخزعبلات سلفه و شروره و الدليل هو قوله "لو امتلكت موريتانيا ثلاثة مثل المختار لكنا مثل اليابان"
هذا إعلان إفلاس يا سيدي ، لأن رحمة ربنا لن تسمح بثلاث مثل المختار .
و احتراما لقانون الرموز الموقر و اختيارات الرئيس المنزهة ، سنترك مختاركم المحترم و نتكلم عن أشباهه الافتراضيين لنقول :
# اللهم لا تهلكنا بمختارين آخرين ..
# اللهم لا تسلط على ميزانيتنا مختارين آخرين لا يخافانك و لا يرحماننا ..
# اللهم إن مختار اليابان أمضى ثلاثين دقيقة ساجدا بسبب انقطاع الكهرباء عدة دقائق عن حي من شعبه ، لا تجعل فينا مختارين آخرين يسجدان للرئيس ثلاثين شهرا
لإلهائه عن مولدات صفقات التراضي و كابلات اسباگيتي سهلة الهضم ، لذيذة القضم ..
# اللهم إن مختارين آخرين يكفيان لالتهام بلدنا في خمس دقائق ، فلا تحقق أمنية رئيسنا المُحيِّرة لشعبنا ..
# اللهم أشف رئيسنا و وفقه في اختيار مختار واحد ، لا يحوِّل مملكته مگطع لحجار إلى يابان أخرى على ارضنا و لا يعززه بمختارين آخرين انتقامًا من ثورة الحوضين و لا تصديقًا لهرطقات ولد صهيب و مغالطات منتخبي الترارزة !!
سيدي الرئيس ،
راجعوا حساباتكم السياسية ، أنتم في خطر !!!
.gif)


