سانشيز يرفض تدويل الأزمة عسكريا في مأساة سبته وقيادي في الناتو يعتقد استعداد الحلف للرد

أحد, 20/09/2026 - 11:29

لندن- وكالات : اقترحت وزارة الدفاع الإسبانية يوم 30 يوليو الماضي، إبان الاقتحام الجماعي لسبتة المحتلة، على رئاسة الحكومة الاستعانة بحلف شمال الأطلسي، في حين يوضح خافيير كولومينا، الممثل الخاص للحلف لشؤون الجوار الجنوبي، أنه على الرغم من أن سبتة ومليلية لا تدخلان في النطاق الجغرافي للمادة 5، فإن الحماية المتبادلة تشمل كامل أراضي الحلفاء.

في هذا الصدد، أوردت جريدة “ذي أوبجكتيف” الإسبانية في مقال لها هذا السبت أن رئيس الحكومة بيدرو سانشيز ووزيرة الدفاع مارغريتا روبلس اتفقا يوم الاقتحام الجماعي لسبتة، من طرف قرابة 80 ألف شخص وغرق 141، على أن ما يجري هو “اعتداء على الوحدة الترابية لإسبانيا”، غير أن رئاسة الحكومة رفضت نسب الاعتداء إلى دولة أجنبية، في إشارة إلى المغرب.

وتبرز الجريدة أن خبراء وزارة الدفاع الإسبانية اقترحوا اللجوء إلى الحلف الأطلسي، في تأويل للمادة الرابعة لهذا التكتل العسكري، التي تنص على أن “تتشاور الأطراف عندما ترى أي منها أن السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي أو الأمن لأي من الأطراف يتعرض للتهديد”.

ومن ضمن الأمثلة التي أوردتها لجوء دول عضو في الحلف، مثل بولندا وإستونيا، إلى المادة 4 قبل عام عقب وقوع حادثتين في مجالهما الجوي: الانتهاك الواسع النطاق للأجواء البولندية من قبل طائرات مسيرة روسية، مما اضطر مقاتلات إلى إسقاطها، وتحليق ثلاث طائرات روسية من طراز MiG-31 فوق إستونيا لمدة 12 دقيقة. وقبل ذلك، لجأت بلغاريا والتشيك وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا ورومانيا وسلوفاكيا إلى هذا الإجراء عقب بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.

وكانت وزارة الدفاع تنوي من خلال هذا الإجراء جعل قضية سبتة ومليلية المحتلتين في أجندة الحلف الأطلسي. غير أن رئيس الحكومة بيدرو سانشيز رفض تدويل مأساة سبتة على المستوى العسكري، واكتفى بالبرلمان الأوروبي. ورغم خضوعه لضغوط كبيرة لاتخاذ موقف حازم ضد المغرب، يكتفي سانشيز في مأساة سبتة بالحوار وتبرئة المغرب من جميع الاتهامات بالتخطيط للاقتحام الجماعي.

ويبقى التطور المثير هو ما صدر عن الممثل الخاص للحلف الأطلسي لشؤون الجوار الجنوبي، خافيير كولومينا، بأن الحلف الأطلسي سيستجيب إذا طلبت إسبانيا مساعدة بقية الشركاء بشأن سبتة. ويوضح في منتدى “حوارات من أجل الأمن” الذي نظمته صحيفة إلباييس منتصف الأسبوع في مقر المركز العالي للدراسات الدفاعية الوطنية (CESEDEN) التابع لوزارة الدفاع الإسبانية: “شخصياً، ليس لدي أي شك في أنه إذا قررت إسبانيا في أي وقت من الأوقات اللجوء إلى المادة 5 بسبب أي حدث يقع في سبتة ومليلية، فإن الحلف سيستجيب، لأن إسبانيا حليف ملتزم، ولطالما كانت كذلك”.

واعتمد على تأويل خاص، ويقول على أنه بالرغم من أن “المادة 5 للحلف الأطلسي لا تشمل سبتة ومليلية، إلا أن معاهدة الدفاع واضحة جداً بشكل عام وتشمل أراضي جميع حلفائنا”. وعليه، يعتبر أن الحلفاء يعتبرون سبتة ومليلية أرضاً إسبانية، وبالتالي وجب الدفاع عنها. ويعتبر أن إسبانيا أولاً “عليها اللجوء إلى المادة الخامسة للحلف، ووقتها سيدرس الحلف الأطلسي هل سيؤيد أم لا”.

وكانت الفرضية المعروفة بشأن موقف الحلف الأطلسي في حالة اندلاع نزاع مسلح بين إسبانيا والمغرب حول سبتة ومليلية، هي أن الحلف سيتدخل مباشرة إذا امتدت الحرب إلى الأراضي الإسبانية شمال مضيق جبل طارق، وليس سبتة ومليلية، إلا أن الحلف يترك الباب مفتوحا إذا أرادت بعض الدول تقديم المساعدة العسكرية لإسبانيا.

في غضون ذلك، تنوي إسبانيا استغلال مأساة سبتة لكي تدفع الحلف الأطلسي إلى الاهتمام بالمدينتين المحتلتين كجزء من وحدتها الترابية، وتستغل هدوء المغرب الذي ينوي إيجاد حل لمأساة سبتة بدون خسائر كبيرة لا سيما بعد تهديد البرلمان الأوروبي بالدفع نحو تعليق اتفاقية  الشراكة الأوروبية- المغربية.