
كشف التقرير الجديد للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن الصحراء الغربية عن تطور لافت في الحضور الموريتاني داخل مسار التسوية، بعدما طرحت نواكشوط، خلال جولة المفاوضات التي عقدت في مدريد في فبراير الماضي والمشاورات اللاحقة، إنشاء لجنة تتولى توضيح «الحدود الدولية النهائية والدائمة للإقليم المتنازع عليه بطريقة توافقية».
ويحمل التقرير، الصادر في الأول من أكتوبر 2026، الرمز S/2026/781، وأدرجه مجلس الأمن رسميًا ضمن تقارير الأمين العام المتعلقة بالصحراء الغربية وبعثة «مينورسو».
وبحسب التقرير، شاركت موريتانيا على مستوى وزير الخارجية في ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة خلال يناير وفبراير 2026، إلى جانب المغرب والجزائر وجبهة البوليساريو، تحت رئاسة مشتركة من المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا والولايات المتحدة. وانتقلت المباحثات خلال الجولة الثانية من عرض المواقف إلى مناقشة ترتيبات أكثر تفصيلًا، بينها مجلس انتقالي محتمل، وتقاسم الموارد، والترتيبات الأمنية، ونزع السلاح والمصالحة والنظم الانتخابية.
وفي هذا السياق تحديدًا، سجل غوتيريش أن موريتانيا شددت على ضرورة تشكيل لجنة لتوضيح الحدود النهائية والدائمة للإقليم، وهو طرح يتجاوز الصيغة التقليدية التي ظل الموقف الموريتاني يُعبَّر عنها أساسًا من خلال الحياد ودعم الحل الأممي، إلى الانخراط في واحدة من أكثر القضايا العملية حساسية في أي تسوية مستقبلية: المجال الترابي وحدوده النهائية.
ويعيد هذا الطرح إلى الواجهة بشكل خاص وضع لكويرة، الواقعة في أقصى جنوب الصحراء الغربية على الجانب الغربي من شبه جزيرة رأس نواذيبو، وعلى مسافة قريبة جدًا من العاصمة الاقتصادية الموريتانية نواذيبو.
فلكويرة، وهي مدينة مهجورة كانت جزءًا من الصحراء الإسبانية، تتمتع منذ عقود بوضع ميداني استثنائي؛ إذ توجد فعليًا تحت حراسة وسيطرة موريتانية، رغم أنها لا تُعد رسميًا جزءًا من الأراضي الموريتانية، فيما يطالب المغرب بها ضمن الصحراء التي يعتبرها جزءًا من أراضيه، كما تطالب بها جبهة البوليساريو باعتبارها جزءًا من إقليم الصحراء الغربية.
وتكتسب لكويرة حساسية خاصة بالنسبة لنواكشوط لالتصاقها الجغرافي بمنطقة نواذيبو ومينائها، وهي وضعية جعلت موريتانيا تتمسك عمليًا منذ عقود ببقاء الوضع الميداني على حاله في هذه المنطقة، من دون إعلان ضمها أو تقديم مطالبة سيادية رسمية بها.
غير أن تقرير غوتيريش لا يذكر لكويرة بالاسم، ولا يقول إن موريتانيا طالبت بها خلال المفاوضات. لكن إدخال موضوع «الحدود الدولية النهائية والدائمة» رسميًا إلى طاولة المفاوضات يجعل وضع هذه المنطقة الحساسة واحدًا من الملفات التي قد تصبح ذات صلة مباشرة إذا انتقلت العملية السياسية إلى بحث الشكل الترابي النهائي للتسوية.
كما يكشف التقرير أن الجولة الثالثة فتحت نقاشًا مباشرًا حول السيادة وتقرير المصير، وهما القضيتان اللتان وصفهما التقرير بأنهما من أكثر عناصر التسوية إثارة للخلاف، فيما أعد فريقا الأمم المتحدة والولايات المتحدة مشروع اتفاق إطاري لمرحلة انتقالية محتملة.
وبذلك، يبدو الموقف الموريتاني في التقرير الجديد أكثر حضورًا في التفاصيل العملية من السنوات الماضية: نواكشوط لا تزال رسميًا متمسكة بموقعها كطرف جار لا كطرف في النزاع، لكنها باتت تطرح داخل المفاوضات مسألة تمس بصورة مباشرة شكل التسوية وحدود الإقليم بعد انتهائها.
.gif)


