
حين نتكلم عن ظلم الناطقين باللغة الفرنسية في بلادنا بسبب التعريب ، لا نتكلم عن الزنوج ، فالمتكلمون بالفرنسية منهم يُعَدون بالمئات و إنما نتكلم عن ظلم المتفرنسين من البيظان الذين يعدون بعشرات الآلاف ، المتخرجين من أرقى الكليات في العالم !!
يقول تيام صامبا في مقابلة مع أحمد ولد البو في إحدى القنوات (رضخ فيها ولد البو لدماثة أخلاقه) ، إن تعريب ولد الغزواني لمدارس و كليات الجيش "استفزاز" يحرم البولار و السونينكي و الولوف من دخول الجيش ..
هذا ما ينبغي بالضبط لمن يتعمد عدم دراسة لغة البلد الرسمية بل هذا أقل ما يستحقه !!
و تيام صامبا عنصري ، تم تكوينه على العمل على أن الحقيقة الموريتانية الوحيدة هي أن موريتانيا عربية إفريقية و يجب أن يوزع كل شيء فيها بين العرب و الزنوج بالميليمترات .
و إذا لم يرض العرب بهذا فليرضخوا إلى حتمية التقسيم .
ومن الواضح أن تيام صامبا يعاني من خلط كبير بين المفاهيم الحضارية و العرقيه و الجغرافية : العروبة لم تكن قط انتماء عرقيا و إفريقيا التي يتخبط في أدغال غاباتها ، يبدو أنه يجهل أنها كانت تقال لتونس وحدها !!
و لا علم لي بمنطقة موريتانية أو ولاية أو حتى مقاطعة ، إذا تم فصلها عن موريتانيا ، ستَحُل مشكلة تيام صامبا !!
بماذا تفيدك يا تيام صامبا (و أعرف أن هذا من المواضيع التي تم تكوينك على تجاهلها) ، أن تصبح انجاگو أو روصو أو كيهيدي أو بوغي ، دولة مستقلة يقودها بيظاني !؟
هذه إمارات الترارزة و أولاد عبد الله و أولاد طلحة و ثقل القبائل العربية الأخرى ، ففي أيها إذا تجمعتم برجالكم و نسائكم و سنيغالييكم المتجنسين و المندسين ، ستشكلون أغلبية !؟
لا يتكلم تيام صامبا و لا يريد أن يخضع لمفاهيم الأغلبية و الأقليات السائد في العالم أجمع !؟
و لا يقبل تيام صمبا و لا يريد أن يفهم أن الشرعية التاريخية و الوجودية و النضالية و الثقافية التي تبرز من خلال المدن التاريخية و مقابر الشهداء و المؤلفات و المخطوطات و الملاحم الأدبية ، كلها تثبت أننا مجتمع كبير في أخلاقه ، كبير في تسامحه ، كبير في إدارة أزماته و كبير حتى في التعامل مع خونته !!!
لا يريد تيام صامبا أن تعني له لغة البلد الرسمية أي شيء ، كما في العالم أجمع !؟
و يواجه هذه الحقيقة و منطقها العالمي بأجوبة طفولية ، جاهلة و مستفزة "لماذا تريدون أن أكون أنتم و لا تريدون أن تكونوا أنا !؟"
ـ نريد أن تكون نحن يا تيام صامبا ، لتكون مواطنا صالحا تؤمن بما يلزمك به العيش المشترك مثل الجميع ،
نريدك أن تكون نحن لتفهم أن علاقتنا الروحية الوحيدة بفرنسا هي علاقة مُستعمِر بمستعمَر و أن السنغال و مالي و غينيا التي يمثل فيها الفولان أزيد من 30٪ لم يستطيعوا أن يفرضوا فيها تعليم البولارية و لا ترسيمها .
و نريدك أن تتذكر أن الفولان يقتلون على الهوية في مالي و النيجر و بوركينافاسو و في السنيغال يمنع عليهم الحديث بلهجتهم في البرلمان و الدوائر الرسمية و أحيانا في الشارع :
فلماذا نحن !!؟
ـ و لا نريد أن نكون أنت ، لأنك غبي .. لأنك عنصري .. لأنك أكبر عدو للفولان و العربو ـ بيربير ، كما تكرر دائما ، معتقدا لجهلك ، أن فيها منقصة أو معرة ..
ـ لا نريد أن نكون أنت ،
لأننا لا نفتخر بالعمالة لفرنسا ..
لأننا نعرف التاريخ ..
لأننا لم نتكلم قط قبل افلام و إيرا و الإخوان عن أي أغلبية و لا أقلية ؛ كنا نعتبر الفولان أغلبية و الولوف أغلبية و السونينكي أغلبية و البيظان أغلبية و في مجتمع مسلم 100 ٪ فيه لهجات وطنية نعتز بها و لغة جامعة واحدة لا يمكن الاختلاف في رسميتها !!
ـ لا نريد أن نكون أنت ، لأنك لا تريد أن تكون أنت ..
ـ لأنك لا تعرف كيف تكون أنت ..
ـ لأنك لا تعرف قيمة أن تكون انت !!
ـ لا نريد و لا نرضى أن نكون أنت ، لأننا نريد أن نستمتع و نفتخر بنعمة اختلافنا و تنوعنا و تريد أن تحولها إلى نقمة !!
ـ لا نريد و لا نرضى أن نكون أنت يا تيام صامبا ، لأننا نعاني الظلم و القهر و الفقر و التخلف ، تلك هي معركتنا منذ الاستقلال حتى اليوم ، و لم تساهم أنت و أمثالك إلا في تعميقها و توسيعها و العيش على أباطيل ملفاتها كما يريد سينغور لأنه كان يكره الفولان و كما تريد باريس لأنها تحتاجكم لاستمرار هيمنتها و نهب خيراتنا ..
هل فهمت الآن ، لماذا لا نريد أن نكون أنت !؟
التزام وزير الإعلام بمراسلات الإدارة بالعربية ليس قرارا و ليس من صلاحياته اتخاذ قرار بهذا الحجم و إنما هو تنفيذ لقرار ملزم له و لغيره ، يجب مساءلة و معاقبة كل من لا ينفذه ..
فشكرا لمعالي وزير الثقافة ، الناطق الرسمي باسم الحكومة ، على تنفيذ هذا القرار و احترام القانون و على شجاعة مواقفه و وضوحها و عدم المجاملة فيها .
و أسأل معالي وزير الإعلام و كل الحكومة من ورائه ، لماذا يجلس الشعب الموريتاني أمام إذاعاته و تلفزيوناته و هواتفه كل يوم أربعاء ، كأنه في انتظار ظهور العلامة الكبرى الأخيرة !؟
و لماذا يكون الناطق الرسمي باسم الحكومة ملزما بمؤتمر صحفي في أعقاب كل مجلس وزراء !؟
هذا تقليد موريتاني لا معنى له و فتح باب للقيل و القال ، نحن بحاجة إلى الحد منه و من هذه الفوضى المجنونة .
يجب إغلاق هذا الباب المزعج و ربط المؤتمر الصحفي للناطق الرسمي باسم الحكومة بالأحداث المهمة فقط كما يفعل العالم أجمع .
تصبحون على أخرى !!!
.gif)


