
في مشهد جوي يبدو للوهلة الأولى غريباً، تحلّق طائرة عسكرية أمريكية في دوائر ضيقة، بينما يمتد خلفها سلك طويل يصل طوله إلى أكثر من خمسة أميال، لكن هذا المشهد ليس استعراضاً جوياً أو مناورة عسكرية تقليدية، بل جزء من واحدة من أكثر مهام الاتصالات العسكرية حساسية، إذ تتيح للولايات المتحدة التواصل مع غواصاتها الحاملة للصواريخ الباليستية، حتى عندما تكون مختبئة في أعماق المحيطات.
وتنفذ هذه المهمة طائرة "E-6B Mercury" التابعة للبحرية الأمريكية، المعروفة بدورها في منظومة القيادة والسيطرة النووية، والتي تستخدم تقنية اتصالات تعتمد على الترددات المنخفضة جداً (VLF)، بما يسمح بإيصال رسائل استراتيجية إلى الغواصات الموجودة تحت الماء، حيث تعجز وسائل الاتصال اللاسلكي التقليدية عن الوصول إليها بكفاءة.
سلك بطول خمسة أميال لاختراق أعماق المحيط
تكمن أهمية السلك الذي تسحبه الطائرة في طبيعة البيئة البحرية، فمياه البحر المالحة تمتص موجات الراديو بسرعة، ما يجعل التواصل مع الغواصات المغمورة تحدياً تقنياً كبيراً، خصوصاً أن الغواصات النووية تحتاج إلى الحفاظ على وجودها تحت الماء لأطول فترة ممكنة، تجنباً لانكشاف موقعها.
وللتغلب على هذه المشكلة، تعتمد طائرة E-6B على إشارات الترددات المنخفضة جداً، التي تتميز بقدرتها على اختراق المياه لمسافة محدودة، تتيح للغواصات استقبال الرسائل عندما تكون على عمق ضحل نسبياً.
.gif)


