
زرت أمس فى السجن الجنرال المتقاعد لبات ولد معيوف، المحتجز منذ أسابيع في إطار مسطرة قضائية أثارت ردود فعل واسعة، أردت أن أعرب عن تضامني مع رجل أقدّر فيه، قبل كل شيء، شجاعته وكرامته وتمسّكه الراسخ بقناعاته.
ترك هذا اللقاء في نفسي أثرا عميقا ، لقد وجدت الجنرال في معنويات عالية، هادئا وثابت العزم، وقد بدا لي أنه عازم على الصمود أمام الضغوط ،وبدا أن محنة الاحتجاز زادته صلابة وإصرارا على الدفاع عن قناعاته .
وهذا الموقف من الرجل لا يفاجئني ، فهو امتداد لتاريخ عائلي طبعه حسّ الواجب والشجاعة العسكرية والمقاومة ، فلبات ولد معيوف هو نجل العقيد فيّاه ولد معيوف، الذي ارتبط اسمه بمحطات بارزة من حرب الصحراء، ولا سيما معارك اگليبات تباكه في أبريل 1976. وهو ينتمي أيضا إلى أسرة كان من بين أعلامها الحزام ولد معيوف، أحد رموز مقاومة الاستعمار الفرنسي وأحد الشواهد على ماضيها المجيد ، و هذا الإرث التاريخي، في نظري، ما يفسّر جانبا من شخصية الرجل الذي التقيته ومن قوته المعنوية.
أكثر ما يستحق التقدير اليوم هو موقف الجنرال نفسه في مواجهة هذه المحنة ، ففي هدوئه وثباته ووفائه لقناعاته تتجلّى القوة التي تمكّن الإنسان من صون كرامته في أشدّ الظروف.
تأتي زيارتي في سياق التزامي الدائم بالديمقراطية والحريات العامة والدفاع عن حقوق الإنسان ، فأنا أؤمن بأن التضامن مع المحتجز واحترام حقوقه حقّ ثابت أيا تكن آراؤه السياسية أو التزاماته أو مسيرته. وتظلّ قرينة البراءة، واحترام الإجراءات، وصون الضمانات القضائية من المبادئ الأساسية لأي دولة تقوم على سيادة القانون.
خرجت من هذا اللقاء وأنا أحمل تقديرا عميقا لرجل احتفظ بكامل عزيمته رغم المحنة، وأملا في ما يزخر به بلدنا من طاقات إنسانية وأخلاقية ، ففي موريتانيا مواطنون ما زالوا يؤمنون بأن الكرامة والقناعات لا يساوم عليها رغم طغيان صوت من لا كرامة لهم و لا شرف .
من صفحة النائب يحيى ولد اللود
.gif)


