
قال الخبير الاقتصادي محمد ولد محمد الحسن إن الحروب والصراعات التي تدور في مناطق مختلفة من العالم لم تعد أحداثًا بعيدة التأثير، بل أصبحت تنعكس بشكل مباشر على اقتصادات الدول النامية، ومن بينها موريتانيا، عبر تقلبات أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد الدولية.
وأوضح ولد محمد الحسن، في مقال تحليلي، أن الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد تبقى الأكثر عرضة لتداعيات الأزمات الجيوسياسية، خصوصًا عندما تتعلق تلك الأزمات بقطاعي الطاقة والنقل البحري، اللذين يشكلان عنصرين أساسيين في حركة التجارة والاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن المحروقات تمثل ركيزة أساسية في مختلف الأنشطة الاقتصادية داخل موريتانيا، إذ تؤثر أسعارها بشكل مباشر على النقل الحضري ونقل البضائع بين الولايات، كما تنعكس على قطاعات حيوية مثل الصيد البحري والتجارة الداخلية. وبالتالي فإن أي ارتفاع في أسعار الوقود عالميًا يؤدي غالبًا إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار المواد الاستهلاكية في الأسواق المحلية.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن الاضطرابات الدولية تؤدي كذلك إلى ارتفاع تكاليف الشحن البحري والتأمين على السفن، فضلاً عن احتمال تعطل بعض طرق التجارة العالمية، وهو ما يزيد من الضغط على الاقتصادات الصغيرة التي تعتمد على الواردات لتلبية جزء كبير من احتياجاتها.
وأكد ولد محمد الحسن أن هذه التطورات تفرض على الدول تعزيز قدرتها على الصمود أمام الصدمات الخارجية، من خلال تبني سياسات اقتصادية تقوم على تنويع مصادر الطاقة، وتشجيع الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الخارج في بعض القطاعات الحيوية.
وختم الخبير الاقتصادي بالقول إن الأزمات الدولية المتكررة تُبرز مدى ترابط الاقتصاد العالمي، إذ لم تعد أي دولة بمنأى عن تأثير الصراعات الجيوسياسية، حتى وإن كانت بعيدة جغرافيًا عن مناطق النزاع، وهو ما يتطلب سياسات اقتصادية أكثر مرونة واستعدادًا لمواجهة التقلبات العالمية .

.gif)