هل يحمي عقد التوريد موريتانيا من أزمة الطاقة الحالية؟

ثلاثاء, 24/03/2026 - 23:02

في ظل التصعيد العسكري في الخليج واضطراب الملاحة في مضيق هرمز، تدخل أسواق الطاقة العالمية مرحلة توتر حاد، تلقي بظلالها المباشرة على الدول المستوردة للمحروقات، ومن بينها موريتانيا. وبينما تتجه الأسعار نحو الارتفاع بفعل المخاوف من نقص الإمدادات، يطرح السؤال نفسه بقوة: هل يكفي عقد التوريد الذي تعتمد عليه البلاد لحمايتها من هذه الصدمة؟
 
ترتبط موريتانيا بعقد لتوريد المحروقات مع شركة Addax Energy السويسرية، تم تحديده مؤخرًا، ويؤطر آليات التزويد بالسوق الوطنية. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن البلاد لا تواجه خطر الانقطاع الفوري في المحروقات، بفضل هذا الإطار المنظم الذي يحدد شروط التوريد والتخزين، ويُلزم المورد بالحفاظ على مخزون أمني يغطي فترة من الاستهلاك المحلي. وهو ما يوفر درجة من الاستقرار، ويجنب السوق سيناريوهات النقص الحاد التي قد تترتب على اضطراب الإمدادات العالمية.
 
غير أن هذه الحماية تبقى جزئية. فالعقد، في طبيعته، لا يقوم على تثبيت الأسعار، بل على ربطها بالسوق الدولية عبر معادلة تعتمد على مراجع مثل أسعار المتوسط الأوروبي (FOB MED) مضافًا إليها تكاليف النقل والتأمين والتمويل. وهو ما يعني أن أي ارتفاع في الأسعار العالمية، سواء بسبب الحرب أو تعطل الممرات البحرية، ينعكس تلقائيًا على كلفة الاستيراد.
 
في هذا السياق، تتحول الأزمة الحالية إلى اختبار حقيقي لحدود هذا النموذج. فارتفاع أسعار النفط لا يأتي منفردًا، بل يصاحبه ارتفاع في تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة في علاوة المخاطر المرتبطة بالملاحة، ما يضاعف الأثر النهائي على الدول المستوردة.
 
بالنسبة لموريتانيا، التي لا تزال تعتمد بشكل كبير على استيراد المحروقات لتلبية الطلب الداخلي، فإن هذا الوضع يضع المالية العمومية أمام ضغط مزدوج: الحفاظ على استقرار السوق من جهة، واحتواء كلفة الاستيراد المتزايدة من جهة أخرى.
 
وتُظهر بنية الأسعار المعتمدة محليًا أن كلفة الشراء ترتبط مباشرة بسعر التنازل المحسوب بالدولار، قبل تحويله إلى الأوقية وإضافة الضرائب والرسوم، ما يجعل أي تغير في السوق الدولية ينتقل، بشكل أو بآخر، إلى الداخل، ما لم تتدخل الدولة عبر آليات التثبيت أو الدعم.
 
وبذلك، فإن العقد المعتمد لا يمثل أداة تحوط مالي ضد تقلبات الأسعار، بل إطارًا لضمان استمرارية التوريد وتنظيم العلاقة مع المورد. فهو يمنح البلاد حماية تشغيلية مهمة، لكنه لا يوفر حصانة من التضخم المستورد في أوقات الأزمات.
 
في المحصلة، تكشف أزمة هرمز أن موريتانيا، رغم امتلاكها أدوات لتأمين الإمدادات، تظل مرتبطة بشكل وثيق بتقلبات السوق العالمية. وهو ما يطرح، من جديد، سؤال السياسات الطاقوية على المدى المتوسط: كيف يمكن تقليل التعرض للصدمات الخارجية، دون الإخلال بتوازن السوق الداخلي؟
 
أقلام