معهد مدد راس: اقتصاد ما بعد الهدنة.. أرقام مقلقة خلف هدوء مُضلِّل

اثنين, 13/04/2026 - 22:07

التعبئة المستمرة في زمن الحرب والأزمات

مدرسة معهد مددراس 2Ires

اقتصاد ما بعد الهدنة: أرقام مقلقة خلف هدوء مُضلِّل

لا يعتبر كل هدوء اقتصادي دليلا على التعافي . كما أن وقف إطلاق النار لا يعني بالضرورة ، نهاية النزيف الاقتصادي .

تُظهر التجارب الحديثة ( في الشرق الأوسط ) أن فترات ما بعد الحرب - بل وحتى فترات الهدنة - قد تكون أكثر تعقيدا من الصدمة الأولى . إذ نرى :

أولا : الأسواق تلتقط أنفاسها ، لكن بحذر شديد . ففي الأيام التي تلت إعلان وقف إطلاق النار ، لوحظت بعض مؤشرات التهدئة ، تمثلت في :
• انخفاض أسعار النفط بنسبة تتراوح بين 5% و8% ، بعد ارتفاع تجاوز 15% ، في ذروة التوتر ؛
• تراجع تكاليف التأمين على النقل البحري بنحو 10% ؛
• ارتفاع طفيف في مؤشرات البورصة ، تراوح بين 2% و4% ؛
• استقرار جزئي في أسعار الصرف مع تقلّبات أقل ، بنحو 3% إلى 6% .

غير أن هذه التطورات لا تعبّر عن تعافٍ حقيقي ، بل تمثّل تصحيحا تقنيا مؤقتا . ولا يزال مؤشر تقلبات الأسواق أعلى بنحو 20% إلى 30% ، مقارنة بمستواه قبل الأزمة .

ثانيا : في الكلفة غير المرئية للحرب ،
لا تقتصر الخسائر على الدمار الظاهر ، بل حصل :
• تأجيل أو إلغاء ما بين 25% و40% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة ؛
• ارتفاع تكاليف سلاسل الإمداد بنسبة 10% إلى 25% ؛
• تقليص عدد الشركات المتعددة الجنسيات لانكشافها، بنسبة تصل إلى 30% ؛
• ارتفاع علاوات مخاطر الدول بما بين 100 و300 نقطة أساس ؛
• زيادة آجال الخدمات اللوجستية في المتوسط ، بنسبة 15% إلى 35% .

وعلى سبيل المقارنة ، احتاجت بعض الاقتصادات الناشئة - بعد توترات إقليمية سابقة - إلى ما بين 12 و24 شهرا ، لاستعادة مستويات استثمارها.

ثالثا : اقتصاد الانتظار في ظل حالة عدم اليقين الممتدة :
• يتراجع الاستثمار الخاص بنسبة 8% إلى 15% ؛
• ينخفض استهلاك الأسر بنسبة 3% إلى 7% ؛
• قد ترتفع السيولة غير المستثمرة في البنوك ، بنسبة 20% إلى 25% ؛
• يتباطأ الائتمان الموجه للقطاع الخاص ، بنسبة 5% إلى 12% .

هنا نلاحظ أن الاقتصاد لا ينهار بل ... يتجمّد تدريجيا .

رابعا : إفريقيا في مواجهة الصدمات غير المباشرة

تُظهر البيانات أن :
• ارتفاع أسعار الغذاء عالميا بنسبة 10% ، يؤدي إلى تضخم إضافي يتراوح بين 2% و5% ؛
• زيادة قدرها 10 دولارات في سعر البرميل ، قد توسّع العجز التجاري بنسبة 1% إلى 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي ؛
• قد ترتفع تكلفة التمويل الخارجي بما بين 50 و150 نقطة أساس ؛
• يمكن أن تتراجع العملات المحلية بنسبة 5% إلى 12% في الدول الأكثر عرضة للمأساة .

خامسا : موريتانيا
بين القيود والفرص

 القيود :
• أكثر من 70% من الاحتياجات الغذائية يتم استيرادها ؛
• ارتفاع الأسعار العالمية بنسبة 10% قد يولّد تضخما محليا بين 1.5% و2.5% ؛
• قد يرتفع دعم الطاقة بنسبة 10% إلى 20% ؛
• قد يتدهور العجز الجاري بنسبة 1% إلى 3% من الناتج المحلي ، في حال استمرار الصدمة .

 الفرص :
• المشاريع الغازية قد ترفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5% إلى 10%؛
• عائدات تصدير المحروقات قد تزيد بنسبة 20% إلى 40% على المدى المتوسط ؛
• تحسين اللوجستيات قد يخفض تكاليف النقل بنسبة 10% إلى 15% ؛
• الاستقرار النسبي يُعد ميزة تنافسية استراتيجية .

سادسا : السياسات العمومية في سياق عدم اليقين

والحال هذه ،يلاحظ أن الدول :
• رفعت احتياطاتها من النقد الأجنبي بنسبة 20% إلى 30% ؛
• خفّضت عجزها الميزاني إلى أقل من 3% من الناتج المحلي الإجمالي ؛
• نوّعت مصادر وارداتها . وقد كانت أكثر قدرة على امتصاص الصدمات بمرونة أعلى ، بنحو 30% إلى 40% .
كما أن :
• كل دولار يُستثمر في شبكات الحماية الاجتماعية قد يقلّص حدة الفقر بنسبة 0.5 إلى نقطة واحدة ؛
• يمكن أن تحدّ السياسات الداعمة الموجّهة ، من تراجع الاستهلاك بنسبة 2% إلى 3%.

سابعا : الخطر الأكبر المتمثل في تطبيع عدم الاستقرار ، في سياق " لا حرب ولا سلم " :
• قد يفقد النمو ما بين 1% و2% سنويا؛
• قد يظل الاستثمار الإجمالي أقل من مستواه المحتمل ، بنسبة 10% إلى 20% ، ويجعله :
• يصل إلى 10% إلى 15% من الناتج المحلي الإجمالي التراكمي ، خلال خمس سنوات .

وهكذا ، يتحول عدم الاستقرار إلى حالة بنيوية دائمة بدل أن يكون ظرفا عابرا .

محمد ولد محمد الحسن
الرئيس المؤسس لمعهد مددراس2Ires
ولمبادرة تبري TEBRI موريتانيا
في 13 أبريل 2026