
أعاد أستاذ القانون بجامعة نواذيبو، المحامي الدكتور محمدو ولد محمد المختار، طرح الجدل الدائر حول إمكانية فتح الباب أمام مأمورية رئاسية ثالثة في موريتانيا من زاوية دستورية، معتبرا أن المسألة لا تتعلق فقط بإمكانية تعديل نص دستوري، وإنما بحدود سلطة التعديل نفسها.
وأوضح ولد محمد المختار أن الدستور الموريتاني لم يترك مسألة تداول السلطة وعدد المأموريات لإرادة سياسية متغيرة، بل نظمها من خلال أحكام واضحة، أبرزها المادة 28 التي تقصر الولاية الرئاسية على خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.
وأضاف أن قراءة المادة 99 إلى جانب المواد المرتبطة بها تكشف عن وجود قيود موضوعية على مراجعة الدستور، ما يجعل أي محاولة لإلغاء سقف المأموريتين مختلفة عن التعديلات الدستورية العادية.
وبحسب هذا الطرح، فإن مجرد امتلاك البرلمان أو رئيس الجمهورية حق اقتراح تعديل دستوري لا يعني امتلاك صلاحية مطلقة لتغيير جميع أحكام الدستور، إذ تبقى سلطة المراجعة مقيدة بالحدود التي رسمها الدستور نفسه.
واعتبر أن الاستناد إلى الإرادة الشعبية عبر الاستفتاء لا ينهي الإشكال، لأن الشعب، وإن كان مصدر السلطات، يمارس هذه السيادة في إطار النظام الدستوري القائم. ومن ثم، فإن الاستفتاء لا يمكن أن يتحول إلى وسيلة لتجاوز حظر دستوري سابق على عملية المراجعة.
وتكتسب المادة 29 أهمية إضافية في هذا السياق، وفق التحليل، بالنظر إلى اليمين التي يؤديها رئيس الجمهورية، والتي يرى الأستاذ أنها تلزمه باحترام الأحكام الدستورية وعدم دعم مسار يؤدي إلى المساس بها.
كما اعتبر أن محاولة تعديل المادة 99 لإزالة القيود المفروضة على مراجعة أحكام المأموريات ستفتح إشكالا آخر يتعلق بحدود السلطة التأسيسية المشتقة، باعتبار أن الجهة المكلفة بتعديل الدستور لا تملك، من حيث الأصل، صلاحية غير محدودة لإعادة صياغة القيود التي تحكم اختصاصها.
ويخلص التحليل إلى أن الوصول إلى مأمورية ثالثة عن طريق تعديل الدستور يواجه، وفق هذه القراءة، عائقا دستوريا قبل أن يتحول إلى معركة حول الأغلبية البرلمانية أو نتائج الاستفتاء، وأن جوهر القضية يتمثل في مدى مشروعية المبادرة إلى تعديل الأحكام المتعلقة بالمأموريات من الأساس.
.gif)


