مهندس: حرائق محطات الكهرباء تكشف مخاطر الصيانة المؤجلة وتقادم المعدات

ثلاثاء, 25/08/2026 - 20:28

قال المهندس المعماري والمخطط الحضري منيه ولد التاه إن الحرائق التي طالت محطات تحويل الكهرباء في نواكشوط لا ينبغي التعامل معها باعتبارها حوادث عابرة، وإنما كمؤشر تحذيري على تراكم أعمال الصيانة المؤجلة وتقادم بعض المعدات.
وأوضح ولد التاه، في تدوينة تناول فيها الجانب الفني للأزمة بعيدًا عن النقاش السياسي، أن أحد السيناريوهات المرجحة لاندلاع الحريق يتمثل في ارتفاع حرارة التوصيلات داخل الخزانات الكهربائية، نتيجة ارتخاء أو تأكسد نقاط الربط، بما قد يؤدي إلى تولد شرارة قوسية واشتعال زيت المحولات.
وأضاف أن اتساع الحريق يمكن أن يرتبط بعدم توفر حواجز مقاومة للنيران أو أحواض احتجاز مناسبة للزيوت، وهي تجهيزات تهدف إلى الحد من انتشار الحريق داخل المنشآت الكهربائية.
وأشار إلى أن إجراءات صيانة دورية بسيطة، من بينها التصوير الحراري السنوي، وفحص عزم الربط بشكل نصف سنوي، وتحليل زيوت المحولات وفق المعايير الفنية المعتمدة، كان من شأنها، بحسب رأيه، اكتشاف مؤشرات الخطر قبل أشهر من وقوع الحادث.
وربط ولد التاه بين سلامة الشبكة الكهربائية وقدرة المدينة على الصمود، معتبرًا أن ما يحدث في منشآت الكهرباء يمكن أن يحدث كذلك في شبكات المياه، وأن مرونة المدن تتطلب صيانة دقيقة ومنتظمة للبنية التحتية الحيوية.
وأكد أن كلفة التدخل بعد وقوع الأزمات تفوق بكثير كلفة الوقاية المسبقة، داعيًا إلى اعتماد تدقيق مستقل، ونظام رقمي لتتبع عمليات الصيانة، وبرامج تكوين مستمرة للفرق الفنية.
وشدد على أن الهدف لا ينبغي أن يكون البحث عن «كبش فداء»، بل مراجعة بروتوكولات الصيانة وتحديد أوجه الخلل الفني والتنظيمي التي يمكن أن تمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلًا.