لبسم الله المستعان* / *سيدي علي بلعمش*

خميس, 15/10/2026 - 20:44

لست مضطلعا على ما يريده الرئيس غزواني ، 
و لا أفهم في علم التنجيم ، 
و حاولت مرات تجريب الاستخارة و لم أر شيئا ، 

لكن أعتقد ، من خلال إثارة هذا السؤال المثيرة بالفعل "أين نتجه ؟"، أن السيد الرئيس يحاول الرد على سؤال يبدو أنه  نسي أن يطرحه سنة 2019 و 2024 ، مستحضرا الحكمة المشهورة "أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي" أو مذكرًا بمقولة لينين : "بالأمس لم يكن الوقت قد حان و غدا يكون قد فات الأوان !!

طَرحُ هذا السؤال يتطلب النظر بعيدا و التفكير مليا و متسعا من الوقت لا يعرف الاستعجال !!

و الرد عليه يذكر الحكام العرب بأسباب نزول الآية الكريمة "يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم" ..

ولكي لا يكون الرد عبثيا ، لا بد أن نفترض له ظروفه و لظروفه دواعيها و لدواعيها غاياتها : كي لا يكون !!

كل ما أعرفه أن مصيرنا (و لأل مرة) أصبح مرتبطا عضويا بنجاح أو فشل ما يفكر فيه غزواني .

لهذه الأسباب : 

# لا يكمن أن يكون موقفنا حياديا منه ..

# لا يمكن أن يكون موقفنا موقف المتفرج مما يحدث ..

# لا يمكن أن نجامل غزواني في مصيرنا ..

# لا يمكن أن نفصل مصيره اليوم عن مصير البلاد ..

# و لا يمكن أن نتركه بيد مستهتر و لا منافق و لا مجامل و لا بائع خدمات و لا متذاكي يُسوِّق الوهم لكل سلطان ..

*سيدي الرئيس* ، 

نحترم خياراتكم و نثق في حسن نواياكم و نتفهم أسبابكم ، لكننا نختلف مع بعضها حد الحيرة و الاستغراب .. 

إن ما نراه اليوم مخيف و محبط و مؤسف ؛ فضمن ما نراه قادما من معارك ترتبط بمصيرنا و مصير الوطن ، يخيفنا أن لا نرى فيه رجالا على مستوى المهمة و لا على مستوى الأمانة المقدسة :

# دخل ولد محم عالَمَ الشهرة من خلال بطولة و فضيحة ، يصعب تحديد أيهما بطولة و أيهما فضيحة :

*الأولى* ، ترؤس الكتيبة البرلمانية ، خان فيها الشعب و خان الديمقراطية و أدخل موريتانيا في أزمة ما زالت تتخبط فيها حتى اليوم ..

و *الثانية* ، وصف عزيز بما انفرد به المولى عز و جل (تبارك و تعالى علوا كبيرا) "أطعم من جوع و آمن من خوف" ، إيغالا في التزلف و النفاق .

و يُذكِّرنا تسلل ولد محم اليوم إلى "قلب النظام" بما لا يمكن أن ننساه أبدًا ، أبدًا :

شيوخ من بُناة الوطن في عمر جده (أحمد ولد داداه ، مسعود ولد بلخير ، محمد ولد مولود ، المرحوم اعلي ولد محمد فال …) يستغلون شاحنة كمنصة ، بعد ما أفقرهم عزيز و أسرف في التنكيل بهم ، ينبري لهم معتوه لم يضح يوما بغير كرامته ، يحتمي بمعتوه حوَّل البلاد إلى سوق سمسرة و يقول لهم بكل إسفاف و وقاحة "كنت أعتقد أن الشاحنة تُقلهم إلى المزبلة" !!؟

و دخل ولد أجاي السياسة من بابها الخلفي بشهادة متواضعة و نهم مجنون ، *وافق فيه شن طبقة* ، فأغدق عليه عزيز بالوظائف و الامتيازات مقابل طحن المجتمع بلا رحمة عن طريق الجبايات و تبرير الفساد و الطغيان بوجه من فولاذ .

هل شهادة إحصاء من جامعة مسيسة المنح الخارجية ، أهم من دكاترة الرياضيات و الفيزياء و المعلوماتية و كل التخصصات من أرقى جامعات العالم !؟

و خبرة ولد أجاي  الوحيدة حسب علمنا ، بعمر عشرية عزيز و فسادها الذي كان يتربع على عرشه حيث أطلق عليه الجمهور و الصحافة الصفراء و الساخرة و الجادة و حتى المخزنية ، وزير المكوس و وزير التجويع و وزير الفساد ..

فكيف أصبح ولد أجاي راسبوتين موريتانيا بمعجزة غامضة !؟

أليس فيكم رجل رشيد !؟

إذا كان البلد وصل هذا المستوى من الإفلاس حتى أصبح راسبوتين هو رجله الأوحد و خياره الأوحد ، أليس الموت أرحم بنا !؟

سيدي الرئيس ، 

بقرار إعادة ولد اجاي أحرجتم نظامكم و احرجتم مولاتكم و أحرجتم  إدارتكم و أحرجتم كل من كان يراهن على حزمة إصلاحات بعد حرائق المولدات و فضائح المدونين  و فوضى الساحة  !!

نحن نعيش بين الناس و نتلقف ردود فعلها في حرارتها الأولي .

ففي ماذا تتمثل مهارات ولد أجاي غير الفساد !؟
في ماذا تتمثل خبرته غير الفساد !؟

سيدي الرئيس ،

إذا كان ولد عبد العزيز  يحتقر الشعب الموريتاني و يكرر دائما عبارته المشهورة "اشعيب سو لا يستحق أي احترام" و اختار انذاله لإهانته ؛

# هل هذا ما يستحقه عليكم !؟
# هل تعتقدون أن الشعب بلا ذاكرة !؟
# هل تعتقدون أن صمته عبارة عن الغلبة أو تعبير عن الرضا !؟

ليتكم تعيدون التفكير في بعض قراراتكم .. في حقيقة صمتنا .. في حقنا في أن يكون لنا رأي في وطننا ..

و رغم وضوحه و الحشد اليومي له ، من الواضح أن السيد الرئيس لا يملك قراءة دقيقة لخطر مشروع ولد أجاي و روافده المنظمة .
 و هذا يخيفنا ..

و رغم قدمه و وضوح أسبابه ، من الواضح أن السيد الرئيس لا يملك قراءة دقيقة لعلاقة ولد أجاي و ولد محم و بيرام (ذات الصلة بعزيز ) ، و هذا  عماء سياسي عام لم تكشفه النخبة الموريتانية ..

سيدي الرئيس ،

إن طاعة ولد أجاي هي خطره ..
إن استماتة ولد أجاي في عمله هي طبعه المقرون بطموحه ..

إن شطارة ولد أجاي في استعداده لكل شيء ؛ لو طلبتم أحد أبنائه لأتاكم به مع سكين !!

ما يحيرني حقا في ولد أجاي هو كيف يقف أمام الرئيس غزواني بعد قوله "… إذا لم يفعلها عزيز لن يفعلها رئيس غير" !!
هل نحن في حلم !؟
هل مثل هذا يمكن أن يحصل في أي مكان !؟

سيدي الرئيس ،

 نستطيع أن نتفهم أخلاقكم الراقية و نواياكم الطيبة ، لكن تذكروا أن معرفتكم بهؤلاء كانت كلها خلال تبعيتهم المباشرة أو غير المباشرة لكم .
و من الطبيعي أن لا تعرفوا عنهم إلا ما يريدون أن تعرفوه !!

نحن من نعيش بين الناس ..
نحن من نتلمس أدق أحاسيس الناس ..

 و حتى لا نظلمهم ، فهم شباب ينتمون إلى زمنهم بكل ما فيه من عيوب و غباء ، لهم طموح مشروع لا يفهمون استحالة تحققه ، أصبحوا يهددون السكينة بتحكمهم و تمددهم في كل الاتجاهات !؟

سيدي الرئيس ،

ولد اجاي و ولد محم و بيرام ، أشخاص ينبذهم المجتمع ، من الطبيعي أن يكون لهم أمثال و أتباع تقودهم نفس المطامع ، 
ـ يمكن احتواؤهم بذكاء ..
ـ يمكن إشراكهم بحذر ..
لكن ، 
ـ لا يمكن الثقة فيهم إلى هذا الحد !!
ـ لا يمكن إهمال ما تراكم عندهم من ثروات !!

اللهم إني قد بلغت .
اللهم فاشهد .